مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

39

تفسير مقتنيات الدرر

لأنّه مع الحجّ أقبح وأشنع كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن . * ( [ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه ُ اللَّه ُ ] ) * كناية عن إثابته عليه وحثّ على فعل الخير . * ( [ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ] ) * أي اجعلوا زادكم لمعادكم اتّقاء القبائح لا ما يتّخذ من الطعام وذلك لأنّ زاد الدنيا يخلصك من احتياج الدنيا وعذاب منقطع وزاد الآخرة ينجّيك من عذاب دائم ، وقيل في معنى الآية : وجه آخر وهو أنّ أهل اليمن كانوا لا يتزوّدون ويخرجون إلى الحجّ بغير زاد ويقولون : نحن متوكّلون ونحن نحجّ البيت أفلا يطعمنا فيكونون كلَّا على الناس وإذا قدموا مكّة سألوا الناس وربّما يفضي بهم الحال إلى التطاول والنهب والغصب فأمر اللَّه تزوّدوا ما تبتلغون به وتكفّون به وجوهكم من الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها واتّقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم * ( [ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ] ) * من السؤال والنهب . * ( [ وَاتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ] ) * فإنّ اقتضاء اللبّ والعقل خشية اللَّه وعدم عصيانه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّه َ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوه ُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِه ِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) . « الجناح » الحرج في الدين وهو الميل عن الطريق المستقيم أي ليس عليكم إثم ولا بأس في أن تقصدوا وتطلبوا رزقا وربحا بالتجارة في الحجّ وكانوا يتأثّمون بالتجارة في الحجّ فنزلت أنّه لا إثم في هذا الأمر بشرط أن لا تكون التجارة منافية للإخلاص لقوله : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه َ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ » « 1 » . * ( [ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ] ) * الهمزة في أفضتم للتعدية والمفعول محذوف أي دفعتم أنفسكم منها ودفعتم من عرفات إلى المزدلفة بالاجتماع والكثرة ، والإفاضة لا تكون إلَّا عن تفرّق عن كثرة . و « عرفات » اسم للمكان المعروف بحسب الوقوف بها في الحجّ وسمّيت بها لأنّ آدم وحوّاء اجتمعا فيها فتعارفا بعد أن كانا افترقا . وقيل : سمّيت بعرفات لارتفاعها وعلوّها و

--> ( 1 ) البينة : 5 .